العلامة الحلي
549
نهاية المرام في علم الكلام
صاحبه لا في الذهن ولا في الخارج ، والذي ذكره إنّما يتأتى في المضاف المشهوري ، لكن المعترض نقض بالمشهوري . المقدمة الثانية : الهيولى غير متقدمة في الوجود على الصورة لوجوه : الوجه الأوّل : المادة من حيث هي هي قابل والقابل من حيث هو قابل ممكن الوجود بالنسبة إلى المقبول ، فالمادة من حيث هي هي تكون بالنسبة إلى الصورة بالإمكان فلا تكون سببا لوجود الصورة . اللّهمّ إلّا أن تكون للهيولي جهة أخرى باعتبارها تكون سببا للصورة ، وحينئذ تكون تلك الجهة مغايرة لجهة القابلية فاسم الهيولى لا يكون متناولا لهذا الاعتبار إلّا بالاشتراك . وفيه نظر ، فإنّ الواجب أن يقال : المقبول من حيث هو مقبول ممكن الوجود بالنسبة إلى القابل ، أمّا القابل فانّه واجب الثبوت للمقبول ، لامتناع وجود المقبول بدون قابله . على أنّا قد بيّنا « 1 » إمكان اجتماع نسبتي الوجوب والإمكان باعتبار تعدد الجهات ، ولا شكّ أنّ جهة الفعل غير جهة القبول . الوجه الثاني : العلّة متقدمة بالوجود على المعلول ، فلو كانت المادة علّة للصورة لتقدمت بالوجود على وجود الصورة ، لكنّا قد بيّنا أنّ كون المادة بالفعل بسبب الصورة ، فإنّ الواحد لا يكون بالقوّة والفعل إلّا إذا كان فيه تركيب ، فيتقدم كلّ منهما على الأخرى . وفيه ما تقدّم « 2 » من امتناع كون الشيء الواحد لا يصدر عنه أثران . الوجه الثالث : المادة قابلة لصور غير متناهية فيمتنع أن تكون سببا لصورة معينة . اللهم إلّا إذا انضاف إليها ما لأجلها تصير الصورة المعينة أولى بالوقوع ، فحينئذ لا يكون للمادة من حيث هي هي إلّا القبول ، وأمّا السبب لوقوع تلك
--> ( 1 ) . في الاعتراض السادس على الوجه الثالث من وجوه إثبات الهيولى ، ص 519 . ( 2 ) . في الاعتراض الثاني على الوجه الثالث من وجوه إثبات الهيولى ، ص 519 .